محمد حمد زغلول
154
التفسير بالرأي
وعدم النظر في التفاسير بعين العالم أو الخبير ، وقد أدّى التسرع بهؤلاء إلى القول بأن هناك اختلافا كبيرا في القرآن ، وربما كان هذا بحسن نيّة . وأمّا الفريق الآخر الذي زعم ظلما وبهتانا بالاختلاف الكبير في التفسير فقد انطلق من حقد وعداء للإسلام وأهله ، لأنهم بذلك يريدون أن يقولوا للناس : إنّ هذا القرآن له مفاهيم ومضامين مختلفة بل متعارضة ومتناقضة وبالتالي فإنه لا يصلح أن يكون دستورا للبشرية كما يقول المسلمون . وبدورنا نردّ على أصحاب هذا القول لنقول لهم « إنّ حجتكم داحضة بينكم » ، فالحقيقة هي أن هذا القرآن الكريم هو كتاب منزل من رب العالمين ، واختلاف المفسرين في تأويله بحدّ ذاته دليل على أنه ليس من قول البشر ، وأنهم أي البشر لن يستطيعوا أن يعرفوا كل معانيه ومراميه لأن ذلك من الإعجاز الذي قال عنه الحق تبارك وتعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] وقد أصاب شيخ الإسلام ابن تيمية كبد الحقيقة عندما قال : « يرجع الخلاف [ في التفسير ] إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد » « 1 » وهذا يعني أن الخلاف إن وجد في التفسير فهو في الغالب خلاف ظاهري ، وهكذا فقد حصر ابن تيمية خلاف السلف في التفسير إلى نوعين فقط : الأول : أن يعبر كل واحد منهما عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمّى بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين
--> ( 1 ) - مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 38 .